الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
191
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
حُوتَهُما « 1 » ، وقوله تعالى : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ « 2 » ، وقوله تعالى : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ « 3 » ، وقوله تعالى : فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 4 » ، وما أسلفنا من الأخبار وغيرها واطباق الأصحاب الّا ما شذّ منهم على عدم السهو عليهم مع دلالة بعض الآيات والأخبار على عروض النسيان عليهم في الجملة ، وشهادة بعض الدلائل الكلاميّة والأصول المبرهنة عليه ، مع ما عرفت في أخبار السهو من الخلل والاضطراب ، وقبول الآيات للتأويل ، والله يهدي إلى سواء السبيل ) « 5 » . ولا يخفى أنّ ظاهر كلامه هذا هو حصول الترديد بعد أن أيقن بعدم جواز النسيان لهم ( عليهم السلام ) ، وقوله : « فاعلم أنّ هذه المسألة في غاية الاشكال » أدلّ دليل على الترديد ، وقد نقل الآيات والروايات بلاتعرّض لوجه تأويل الآيات ، وتضعيف الروايات مع كثرتها واستفاضتها ، بل تواترها ، كما لا يخفى على المتتبّع ، ولم يشر أيضاً إلى آية تدلّ على عدم عروض النسيان عليهم مع قبوله دلالة بعض الآيات والأخبار عليه في الجملة ، ولعلّه أراد منها قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ، ولو أراد مثل هذه - كما يظهر من كلامه بعد صفحة - يرد عليه : أنّ السهو لا ينحصر في النطق ، بل ربّما يكون في الفعل ، كالصلاة ، كما لا يخفى . وأمّا شهادة بعض الدلائل الكلاميّة والأصول المبرهنة ففيه أيضاً ما لا يخفى ، وتركت نقلها ونقدها روماً للاختصار . ثمّ انّه لا بأس بالتعرّض في المقام بما تعرّض اليه المجلسي من نوم رسول اللّه ( ص ) عن صلاته من الفجر حتى طلعت الشمس ، والبحث حوله وان كان طويل الذيل ، الّا أنّه أشير اليه اجمالًا ؛ لارتباطه بالمقام .
--> ( 1 ) . الكهف : 61 . ( 2 ) . الكهف : 63 . ( 3 ) . الكهف : 73 . ( 4 ) . الأعلى : 6 - 7 . ( 5 ) . البحار : 17 / 118 .